الحطاب الرعيني

289

مواهب الجليل

منتهكا لحرمة الشهر فعليه القضاء والكفارة ، وإن أفطر متأولا فظن أنه لا يلزمه الصوم برؤيته منفردا ففي وجوب الكفارة تأويلان ، والقول بوجوب الكفارة هو المشهور ولذلك جزم به المصنف بعد ذلك لما ذكر التأويل البعيد والله أعلم . فرع : قال في التوضيح : فإن صام هذا الرائي وحده ثلاثين يوما ثم لم ير أحد الهلال والسماء مصحية فقال محمد بن عبد الحكم وابن المواز : هذا محال ويدل على أنه غلط . وقال بعضهم : الذي ينبغي أن يعمل في ذلك على اعتقاده الأول ويكتم أمره انتهى . قلت : والقول الثاني بعيد لأنه قد تقدم أن الشاهدين يكذبان فكيف بالمنفرد ؟ والعجب من اقتصار صاحب الشامل على القول الثاني وظاهر كلامه في التوضيح أنه لو كان غيم يعمل على رؤيته وهو ظاهر والله أعلم . ص : ( لا بمنجم ) ش : يعني أن الهلال لا يثبت بقول المنجم أنه يرى بل ولا يجوز لاحد أن يصوم بقوله ، بل ولا يجوز له هو أن يعتمد على ذلك كما سيأتي عن المقدمات . وسواء في ذلك العارف به وغيره . وقد أنكر ابن العربي في العارضة عن ابن سريج الشافعي في تفريقه بين من يعرف ذلك ومن لا يعرفه . قال في التوضيح : وروى ابن نافع عن مالك في الامام الذي يعتمد على الحساب أنه لا يقتدى به ولا يتبع انتهى . تنبيهات : الأول : ظاهر كلام أصحابنا أن المراد بالمنجم بالحساب الذي يحسب قوس الهلال ونوره . ورأيت في كلام بعض الشافعية أن المنجم الذي بقول الحاسب فمن باب أحرى أن لا يعمل بقول المنجم . الثاني : قال ابن الحاجب : ولا يلتفت إلى حساب المنجمين اتفاقا وإن ركن إليه بعض البغداديين . قال في التوضيح : قوله : وإن ركن إليه بعض البغداديين يشير به إلى ما روي عن ابن سريج وغيره من الشافعية وهو مذهب مطرف بن عبد الله ابن الشخير من كبار التابعين . ابن بزيزة : وهي رواية شاذة في المذهب رواها بعض البغداديين عن مالك انتهى . وقال ابن